تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

458

مصباح الفقاهة

أقول : ذهب المشهور إلى كون الخيار على خلاف الأصل فيقتصر فيه على المتيقن ، وذهب بعض آخر إلى ثبوته ما لم يطرءه رافع للاستصحاب ، وذكر في الرياض ( 1 ) أن المستند في الخيار إن كان الاجماع المنقول اتجه التمسك بالاستصحاب وإن كان نفي الضرر وجب الاقتصار على الزمان الأول إذ به يندفع الضرر ، هذا ، فنقول : إن ثبوت الخيار بعد الآن الأول يحتاج إلى انتفاء أحد أمرين : الأول عدم وجود المقتضي للزوم في الآن الثاني ، والثاني عدم المانع عنه ، فإذا ثبت أحدهما لا يثبت الخيار مستمرا بل لا بد من الأخذ بالقدر المتيقن ، فلا بد في المقام من تنقيح هذا المطلب أي المقتضي والمانع ، ولذا ذكر جامع المقاصد ( 2 ) أن العموم الثابت للعقد مستمر بحسب الزمان والمانع عنه مفقود ، فلا بد من الاقتصار بالقدر المتيقن . وقد أشكل المصنف عليه وعلى بقية الوجوه المذكورة في المقام بما أشار إليه في المقام ، وذكر تفصيله في كتاب الرسائل ، وحاصله : إن الحكم الثابت على العام تارة يكون ثابتا على أفراده بحسب التعدد والتكثر ، بأن يكون لما تحت العام حكم في كل آن بحيث يتكثر الحكم في طول الزمان ويكون للعام أفراد طولية كما تكون له أفراد عرضية ، كما إذا قال أكرم العلماء ، فيكون غرضه تعدد الحكم بحسب قطع الزمان ، فيكون الزمان مكثرا للحكم ، ويكون هنا اكرام متعدد حسب تعدد الآنات والساعات . وقد يكون الحكم الثابت لأفراد العام حكما واحدا مستمرا إلى الأبد ، بحيث لا يكون الزمان مفردا ومكثرا وقيدا للحكم وموضوعا له بل يكون

--> 1 - الرياض 1 : 525 . 2 - جامع المقاصد 4 : 297 .